إنهاء عقد الموظف: احتساب نهاية الخدمة

إنهاء عقد الموظف: احتساب نهاية الخدمة

    تُعرف علاقة العامل وصاحب عملُه باسم: “العلاقة التعاقدية” أي المشروطة بوجود عقد عمل، الذي ينظّم هذه العلاقة ويشرح بالتفصيل حقوق كل طرف وواجباته تجاه الآخر في ضوء إرشادات وقواعد نظام العمل السعودي. تختلف عقود العمل فيما بينها باختلاف تفاصيل كل عمل، والدور المطلوب أداؤه في المنشأة، والمدة المطلوب أداؤه فيها، وبعض التفاصيل الأخرى التي يمكن الاضطلاع عليها من خلال مقالة: دليلك لعقد العمل في نظام العمل السعودي التي أفردنا فيها كل تفاصيل عقود العمل بالسعودية.

تنقسم عقود العمل من حيث المدة الزمنية إلى عقود محددة المدّة وغير محددة المدّة، ولكلٍ منهما ضوابط وشروط تقتضي أن تُسيّر الأمور بشكلٍ مهنيّ يحترم حقوق العامل والمؤسسة، ويحاول الحد من تعطيل مصالح أيًا منهما حال إنهاء العقد. فلا يظنّن أحدٌ كون العقد غير محددًا المدة -مثلًا- يُعطي لصاحب العمل ميزة على حساب العامل بحرّية التصرّف فيه؛ فهذا غير حقيقي. بل إن مسألة إنهاء أو وقف العقود عامةً تحتاج لبعض الضوابط والترتيبات المسبقة، والتي خصصّنا لها هذا المقال بشكل منفرد، ليكون الأمر على بيان.

[Design Opportunity]

ما الفارق بين عقود العمل محددة المدّة وغير محددة المدّة؟

العقد محدّد المدةالعقد غير محدد المدّة
هو العقد المرتبط بإنجاز عمل محدد في فترة محدّدة، وينتهي بانقضاء الفترة – ما لم يتم تجديده أو الاستمرار في تنفيذه.هو العقد الذي لا يشترط فترة زمنية لإنجاز العمل؛ فلا ينتهي إلا بسبب مشروع أو برغبة أحد الطرفين مع بعض الضوابط.

متى ينتهي عقد العمل بشكل طبيعي؟
ينتهي عقد العمل بشكل طبيعي – طبقًا للمواد 74، 75 من نظام العمل- في الحالات الآتية:

  • عند انقضاء مدّة العقد دون تجديده أو استمرار العمل به.
  • في حال رغب أحد الطرفين الإنهاء مع مراعاة الضوابط.
  • عند وفاة العامل، أو استقالته، أو بلوغه سن التقاعد ما لم يُتّفق على غير ذلك.
  • عند وقف النشاط الذي يعمل به العامل، وعند وجود قوة قاهرة، وبعد غلق المنشأة نهائيًا.
  • أي حالة أُخرى يشترطها نظام آخر.

متى يتم فسخ عقد العمل أو إنهاؤه بشكل قَسْري؟

يتم اعتبار عقد العمل مُنتهيًا ضمنيًا – دون انتهاء مدته ودون رغبة أي طرف في الإنهاء، وذلك في بعض الحالات التي يتضمن أغلبها وقوع سلوك مُخِلٍ أو غير قانونيّ من أحد الطرفين؛ مما يُخلي مسؤولية الآخر في الالتزام بالعقد وبنودِه. وفيما يلي أمثلة لهذه الحالات الخاصة بكلٍ من العامل وصاحب العمل على حِدى.

الحالات التي يجوز فيها فسخ صاحب العمل لعقد العامل، طبقًا للمادة 80:

  • إذا اعتدى العامل على صاحب العمل أو مديره المسئول أو أحد رؤسائه أو زملائه أثناء العمل.
  • إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته وأدواره المُتّفق عليها بالعقد، وعند مُخالفته التكليفات، والأوامر المشروعة، والتعليمات المُعلنة الخاصة بسلامة العمل والعُمّال – بشرط أن يكون قد تم إنذاره مسبقًا.
  • إذا ارتكب سلوكًا سيئًا، أو عملًا مخلًّا بالشرف أو بالأمانة.
  • إذا تعمّد إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل لسوء نية أو تقصيرٍ منه – بشرط أن يبلّغ صاحب العمل الجهات المختصة خلال أربعٍ وعشرين ساعة من علمه بالحادثة
  • إذا ثبت لجوء العامل للتزوير من أجل الحصول على العمل، وإذا استغل مركزه الوظيفي بشكل غير مشروع للحصول على منافع شخصية.
  • إذا كان العامل معيّنًا تحت الاختبار.
  • إذا أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بعمله.
  • إذا تغيّب العامل دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا منفصلة أو 15 يومًا متصلة خلال السنة التعاقدية الواحدة – بشرط أن يكون قد تم إنذاره كتابيًا بعد 20 يومًا منفصلة، و 10 أيام متّصلين.
[Design opportunity]

الحالات التي يجوز فيها فسخ العامل نفسه لعقد العمل، طبقًا للمادة 81:

  • إذا أخل صاحب العمل بالتزماته التعاقديّه تجاهه.
  • إذا ثبت أن صاحب العمل قد خدع العامل وقت التعاقد فيما يتعلق بظروف وشروط العمل.
  • إذا كلفّه صاحب العمل بعملٍ ليس له علاقة بالعمل المتّفق عليه بالعقد.
  • إذا وقع من صاحب العمل، أو أقاربه، أو مدرائه تصرّف يوصف بالاعتداء أو بالإخلال بالآداب العامة تجاه العامل أو أحد أفراد أسرته. أو إذا كانت معاملتهم له تتسم بالتعنّت، أو العُنف، أو الظلم وتعمّد الأذى.
  • إذا كان بمقر العمل خطرًا جثيمًا على حياة العامل، ولم يتّخذ صاحب العمل أية إجراءات لحمايته بعد علمه بذلك.

ضوابط إنهاء عقود العمل غير محددة المدة في نظام العمل السعودي

بخلاف الحالات التي ينتهي فيها عقد العمل بشكلٍ تلقائي أو قسري أحيانًا، هناك حالات يُمكن أن يحدث فيها الإنهاء بالتراضي، وبمراعاة الضوابط التي حددها نظام العمل بما يسمح باستفادة جميع الأطراف، وعدم حُدوث المُلابسات أو الأضرار. يشيع إنهاء العقد بهذه الطريقة بالأخص في القطاع الخاص، فمن غير المتوقع بقاء العامل في منشأة واحدة حتى التقاعد، وإنما سيرغب لا محالة في البحث عن تحدٍ جديد لدى منشأة أخرى، أو ستُبدي منشأةٍ ما اهتمامًا بقدراته ومهاراته. كذلك الحال بالنسبة لصاحب العمل، إذا كان في حاجة للاستغناء عن بعض العمال مثلًا لأي سبب. وبالتالي لا مشكلة، للعامل ولصاحب العمل الحق في أن يتّفقا على الإنهاء – سواءً كان العقد غير محدد المدة، أو قبل انتهاء مدّة العقد المحدد المدّة، وذلك بالطريقة المهنيّة التي أقرّها نظام العمل لذلك.

“إذا كان العقد غير محدد المدة، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بناء على سبب مشروع يجب بيانه بموجب إشعار يوجه إلى الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بمدة تحدد في العقد، على ألا تقل عن ستين يوماً إذا كان أجر العامل يدفع شهرياً، ولا تقل عن ثلاثين يوماً بالنسبة إلى غيره.”

المادة 75 من نظام العمل

عدم الالتزام بالمدة المحددة للإشعار، وبكونه مكتوبًا باتّفاق بين العامل وصاحب العمل: يُخِل بالعلاقة
بالتعاقديّة، وبالوضع القانوني للطرف الراغب في الإنهاء، ويتسبب بإضرار الطرف الآخر، ويجعله مستحقًّا للتعويض المادّي.

التعويض عند فسخ عقد العمل في نظام العمل السعودي 

التعويضات المادية هي أداة مكتب العمل السعودي للإنذار أو لفرض العقوبة، ويتم إلزام أي طرف من أطراف العقد بها حال إخلاله بمبادئ وضوابط إنهاء عقد العمل المُتعارف عليها أو المُشترطة خصّيصًا في العقد – بشرط تماشيها مع القواعد العامة للنظام. بالتالي ليس هناك تعويضات عند فسخ العقود بالتراضي مثلًا، أو عند حدوث أي سبب آخر من الأسباب المذكورة سلفًا، والتي تضمّنتهم المواد (74، 75، 80، 81) من نظام العمل، وإنما عند حدوث انتهاك صريح للعلاقة التعاقدية، وذلك في الحالات الآتية:

  1. إذا لم يراعي الطرف الذي أنهي العقد المدة المحددة لإشعار  الطرف الآخر بالمغادرة

وهي مُهلة حددها نظام العمل بستين يومًا على الأقل – إن كان أجر العامل يُدفع شهريًا، أو ثلاثين يومًا – إن كان غير ذلك. وعند مخالفة هذا الشرط يلتزم الطرف الذي أنهى العقد بدفع تعويض مادّي عن المُهلة التي لم يراعيها – ما لم يُتفق على مبلغٍ بعينِه.

  1. إذا أُنهي العَقد لسببٍ غير مشروع

وذلك إذا ثبت بُطلان أي عُذر، أو سبب غير شرعي، أو حتى جُرم دفع بأحد الأطراف إلى إنهاء العقد دون إشعار الآخر وإعطاؤه الفرصة للاعتراض والتبرير. ربما يحدث ذلك بذريعة الاستغلال والتهرب من الالتزام بمدّة الإشعار مثلًا أو لأي منفعة شخصيّة. إذا لم ينص العقد على مبلغًا بعينه للتعويض في هذه الحالات؛ فإن الطرف المتضرر يحصل على أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمته إن كان عقده غير محدد المدة أو أجر باقي مدة عقده كاملًا إن كان عقده محددًا المدة.

نظام ساند للتأمين ضد التعطل عن العمل

أطلقت مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالمملكة في عام 1435 هـ بعض الأنظمة التي تهدف إلى تحقيق الرعاية الاجتماعية، والتي كان من ضمنها نظام ساند. وهو نظام يهدف إلى مراعاة العامل السعودي وأسرته في الفترة الانتقالية التي تلي انقطاعه عن عمله – لظروف خارجة عن إرادته. يوفّر النظام الحد الأدنى من الأجر الذي يضمن للعامل ولأسرته عيشًا كريمًا، مع إمداده بالموارد التي تساعده على إيجاد فرصة عمل أخرى على نحوٍ قريب.

[Design Opportunity]

شروط الالتحاق بنظام ساند:

  • أن يكون العامل سعوديّ الجنسية.
  • أن يكون عُمره دون الستين عامًا.
  •  أن يكون قد تجاوز مدة العمل المنصوص عليها بقانون العمل الخاصة بنظام ساند.
  • ألا يكون لديه أي دخل آخر خلال فترة انقطاعه عن العمل.
  • أن يلتزم العامل بالتدريبات التي تم تحديدها له من قبل الوزارة.
  • ألا يكون قد تعرض للفصل من عمله بسبب شخصي يرجع إليه، أو بمحض إرادته.
  • أن يكون قادرًا على العمل.

مكافأة نهاية الخدمة

تعتبر من أهم حقوق العامل على صاحب العمل عند إنهاء العقد، سواءً انتهت مُدّته أو تم فسخُه بالاستقالة أو بالتراضي. وتكون عُبارة عن أجر نصف شهر عن كل سنة قضاها من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر كامل عن كل سنة بعد ذلك. ويمكن احتساب مقدار المكافأة الكلي بسهولة عن طريق إدخال المعلومات المطلوبة من خلال حاسبة مكافأة الخدمة الخاصة ببوّابة الثقافة العُمّالية.

[Design opportuinty]

يتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة تبعًا للمدّة التي أمضاها العامل في خدمة صاحب العمل؛ فإن كانت المدّة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات من الخدمة: استحق العامل ثُلث مقدار المُكافأة بالطريقة المذكورة. وإن زادت مدة خدمته عن خمس سنوات إلى عشر سنوات: استحق ثلُثي المكافأة. وعند تجاوز مدة خدمته عشر سنوات: فإنه يستحق المكافأة كاملة.

متى يُحرم العامل من مكافأة نهاية الخدمة؟

لا يُعتبر العامل مستحقًّا لمكافأة نهاية الخدمة إذا لم تتجاوز مدّة خدمته سنتين اثنين، طبقًا للمادة 85.

إنهاء العلاقة التعاقديّة من المسائل المُرهقة لكلٍّ من العامل والمؤسسة؛ فأحيانًا يكون من الصعب تعويض العمالة الجيّدة خصوصًا بعد طول فترة التدريب، والإرشاد، والتحفيز، والاستثمار. كذلك الأمر بالنسبة للعامل خلال الفترة الانتقالية، ومحاولة البحث عن عمل جديد، والتأقلم مع ظروفه وخلافه. نعتقد بأن آخر شيء قد يريدُه أيًا من الطرفين هو وقوع الخلاف أو انتهاك الحقوق وقت إنهاء التعاقد؛ لذلك ننصح قُرّاءنا بالاستمرار في جمع المعلومات الجوهرية والأساسية حول قواعد العمل وأصوله؛ لتكوين شخصية مهنيّة تتّسم بالنضج والاحتراف.

0 Shares: