كيف تختلف إدرة الموارد البشرية في الشركات الناشئة عن المنشآت الكبرى

كيف تختلف إدرة الموارد البشرية في الشركات الناشئة عن المنشآت الكبرى

مقدمة

تختلف الموارد البشرية في الشركات الناشئة عنها في المنشآت الكبرى بسبب اختلاف الموارد المتاحة للفريق، الأهداف وأولويات المنشأة، اختلاف الهيكل الإداري، وكذلك اختلاف التحديات التي تواجه الفريق. تستكشف هذه القالة صور الاختلاف بين الموارد البشرية في المنشآت الكبرى عنها في الشركات الناشئة وتقدم دليلًا موجزًا لمساعدتك في اتخاذ قرار الانتقال لمنشأة أخرى، أو تعيين موظف موارد بشرية جديد، أو حتى تصور مهامك في شركتك الحالية بشكل أدق. 

الموارد

تواجه الشركات الناشئة تحديات عدة تتعلق بقلة الموارد المالية للشركة. تؤثر قلة الموارد على فريق الموارد البشرية فتبرز الحاجة لتحديد الأولويات باستمرار وتحديد البرامج والمبادرات ذات القيمة العٌليا لتطبيقها والاستثمار بها. صرحت موظفة الموارد البشرية في شركة فودورا – Foodora الناشئة بكندا لمجلة كولاج- collage بصعوبة تحديد الأولويات والاختيار بين المبادرات الأكثر تأثيرًا في الموظفين لتنفيذها. نظرًا لقلة الموارد، يحتاج فريق عمل الموارد البشرية في الشركات الناشئة لرفع الكفاءة، تقليل الهدر في الوقت، والطاقة، والمال، وكذلك اختيار الخطوات التالية بعناية. 

سرعة النمو 

بينما تنشغل المنشآت الكبرى بتحسين المنتج وزيادة الربحية، تركز الشركات الناشئة على سرعة النمو لتتمكن من بيع المزيد من المنتجات أو الخدمات وجذب مستثمرين جدد. وتفرض ثقافة النمو السريع التي تتميز بها الشركات الناشئة على فريق الموارد البشرية بعض التحديات والظروف. فالشركات الناشئة عادةً ما تحتاج لتعيين الكثير من المواهب في وقت ضيق بكفاءة عالية. وكذلك، فهي تحتاج لتأسيس سياسات وعمليات الموارد البشرية بمختلف وظائفها واختصاصاتها. ويغير النمو السريع من أهداف فريق الموارد البشرية بشكل متسارع. ففي مرحلة يستهدف الفريق سرعة التعيين وتجهيز البنية التحتية القانونية للتعاقد مع الموظفين، وفي مرحلة أخرى ينشغل الفريق بقياس كفاءة الآداء وإنتاجية الموظفين، وهكذا. 

بسبب سرعة النمو، تركز الموارد البشرية للشركات الناشئة على توظيف مواهب وكفاءات مناسبة في وقت زمني قصير. وكثيرًا ما يُعين المتقدم غير المناسب في الوظيفة بسبب العجلة والحاجة للتعيين السريع. وتُصاغ الأوصاف الوظيفية والمتطلبات الوظيفية بحذر لتجنب هذه المشكلة. كما يشترك أكثر من مدير مع مسؤول التوظيف في إجراء المقابلات والاختبارات للتأكد من مناسبة المتقدم للوظيفة. وتؤدي كثرة التوظيف السريع لإهمال جوانب مهمة من الموارد البشرية، مثل: اجراء التدريبات الأولية للموظف، وقياس ومتابعة الآداء والانتاجية. وعادةً ما تعتمد الشركات الناشئة على تعيين موظفين يمتازون بالاستقلالية في اتخاذ القرار وتطبيقه بما يتماشى مع أهداف دورهم الوظيفي دون الحاجة للكثير من الارشاد أو المتابعة من المدراء أو فريق الموارد البشرية. 

تركز أيضًا الشركات الناشئة على بناء ثقافة عمل منتجة، وابداعية تناسب السوق التجاري واختصاص الشركة الناشئة. ففي المراحل الأولى لأي شركة، يسهل تصميم ثقافة العمل وتعزيزها بين الموظفين بينما يصعب تغيير هذه الثقافة في المراحل المتقدمة لنمو المنشآت.  

على نقيض ذلك، تحتوي المنشآت الكبرى على عمليات تشغيلية ناضجة ومجربة يستغرق تعلمها وتغييرها وقتًا طويلًا. وهي أقل حاجة لمرونة الفريق وسرعة التكيف مع المتغيرات. 

التوظيف

تستهدف الشركات الناشئة تعيين مواهب تختلف في المهارات والمؤهلات عن مواهب المنشآت الكبرى. وكذلك تضطر ببتكيف مع ظروف توظيف مختلفة عن المنشآت الكبرى. حيث تعتمد المنشآت الكبرى على علامتها التجارية وحزمة المزايا التي تقدمها للموظفين في استقطابها للمواهب. بينما تفرض قلة الموارد على الشركات الناشئة تبني استراتيجيات توظيف أكثر ابداعًا وفعالية. حيث تستغل الشركات الناشئة ثقافة النمو الإبداعي، والاستقلالية في اتخاذ القرار، وكثرة التعاون بين الأقران في استقطاب المواهب التي تحتاجها الشركة. وكذلك، تقدم الشركات الناشئة خيارًا بامتلاك أسهم قليلة في الشركة لتغطية عجزها عن دفع رواتب باهظة لموظفيها. 

وتحتاج الشركات الناشئة لتعيين نوعًا خاصًا من المواهب. فالموظف المناسب للعمل في المنشأة الكبرى ربما لا يناسب العمل في الشركة الناشئة. فيزداد الاحتياج لقادة، ومبدعين، وموظفين مستقلين قادرين على تحليل المشكلات الصعبة وحلها بأكثر الطرق كفاءة وفعالية في الشركات الناشئة عنها في المنشآت الكبرى. ويمثل ذلك تحديًا أمام فريق الموارد البشرية القائم على عملية اصطياد تلك المواهب واستقطابها للشركة.

الهيكل الإداري للمنشأة 

يغير الهيكل الإداري من طبيعة عمل فرق الموارد البشرية. فالشركات الكبرى تمتاز بهيكل إداري هرمي الشكل يمتد رأسيًا بين المستويات المختلفة من الموظفين. في مثل هذا الهيكل، لا يشترك الموظفون في صنع القرار أو مناقشته في أغلب الأحيان ويقل التعاون بين الفرق خاصة مع اختلاف مستويات الإدارة. ويقلل ذلك من تعامل فريق الموارد البشرية مع الموظفين بشكل كبير إلا من خلال العمليات التشغيلية الموجودة بالفعل. 

أما في الشركات الناشئة، فيمتد الهيكل الإداري بشكل أفقي لقلة الموظفين والمديرين وزيادة الحاجة للتعاون بين الفرق والموظفين في كافة المستويات الإدارية مما يؤثر على عمليات التواصل بين الموظفين وبعضهم من جهة وبين الموظفين وفريق الموارد البشرية من جهة أخرى. تكثر عمليات التواصل والتفاعل بين الموظفين مما يرفع من نسبة الخطأ وعدم الوضوح. لذلك، تجتهد فرق الموارد البشرية في الشركات الناشئة في تنفيذ تدريبات التواصل للموظفين والمديرين على حد سواء. وكذلك، يسهل الخلط بين دور فريق الموارد البشرية ودور المدير المباشر في الشركات الناشئة. لذلك، تركز الموارد البشرية على إجراء التدريبات الأولوية للموظفين الجدد وتوزيع الدليل الكامل للموظف كمرجع يبين هيكل الشركة الإداري واختصاصات كل قسم.

تنشغل فرق الموارد البشرية في الشركات الناشئة بالحاجة لرفع الإنتاجية، ومبادرات التعاون بين الموظفين خاصةً في ظل انتشار العمل عن بعد، وخلافها من مبادرات زيادة ترابط الفرق وتعزيز التعاون بينها وإتساق جهودها نحو هدف واحد. 

الأدوار الوظيفية

تؤدي كل العوامل التي ذكرناها سابقًا إلى اختلاف عوامل نجاح موظفي الموارد البشرية في الشركات الناشئة عنها في المنشآت الكبرى. حيث يتميز العمل في الأخيرة بزيادة التخصصية وتعمق كل موظف في تخصصه واتساع عدد التخصصات داخل الفريق الواحد. بينما لا تتمكن الشركات الناشئة من تعيين موظف في كل تخصص، فتلجأ لتعيين موظفين بتخصصات عامة وإلمام بكافة التخصصات داخل الفريق الواحد. فبينما تعين المنشآت الكبرى مسؤولاً للتوظيف، وآخر للتدريب، وآخر لتسيير الرواتب، وآخر لإدارة التأمينات، تجمع الشركات الناشئة من كل هذه الوظائف تحت مظلة مسؤول الموارد البشرية. لذلك، فإن نجاح الشركة الناشئة يعتمد على اتساع خبرات موظف الموارد البشرية ومرونته في التنقل بين المشروعات المختلفة باتساق ومحاذاة. 

خاتمة

ذكرت هذه المقالة صور الاختلاف بين طبيعة الموارد البشرية في كلاً من الشركات الناشئة والمنشآت الكبرى. ولخصت المقالة صور الاختلاف في قلة الموارد التي تفرض على الموارد البشرية للشركات الناشئة الاستغلال الأمثل للأموال والطاقات، وسرعة النمو التي تتميز بها الشركات الناشئة وتحتاج لمرونة عالية من قبل الموارد البشرية، واحتياج الشركات الناشئة لتوظيف نوع مختلف من الموظفين واستقطابهم بطرق جديدة كثقافة العمل وامتلاك الحصص في الشركة، وأخيرًا يؤدي الهيكل الأفقي لزيادة التعاون بين الموظفين والموارد البشرية في الشركات الناشئة مما يفرض على الشركات تعيين فريق موارد بشرية يتميز بالقيادة والقدرة على إلهام الفرق المختلفة. 

يتسع مجال الموارد البشرية ليشمل وظائف عديدة تختلف في طبيعتها على حسب موقع المنشأة في السوق، ومرحلتها العمرية. إذا كنت تبحث عن تعلم عمليات الموارد البشرية المجربة والمطورة بالفعل في بيئة مستقرة فربما يناسبك العمل في المنشآت الكبرى. أما إذا كنت تتوق لبناء نظام موارد بشرية والتخطيط الاستراتيجي لمبارداته فالشركات الناشئة لديها ما تحتاجه. وعندها، ابدأ بأتمتة الموارد البشرية الإدارية لكي تتفرغ للعمل على المشاريع الاستراتيجية التي تحتاجها شركتك. جرب نظام بيزات الآن. 

0 Shares: