كيف تعزز تجربة الموظفين أثناء العمل عن بعد؟

شعرنا لأول مرة بمدى أهمية العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي تربطنا كبشر مع تفشي فيروس كوفيد-19 واضطرارنا للتقيد بحجر منزلي أبعدنا عن العالم الخارجي لأشهر طوال. كانت هذه نقطة التحول التي دفعتنا للبحث عن ملجأ في العالم الافتراضي، والاعتماد على التكنولوجيا لتجاوز تبعات الجائحة على المستويين الشخصي والمهني. ومن هنا أصبح العمل عن بعد، الذي كان سابقًا يعتبر من الكماليات، ضرورة ملحة دفعت بـ 62% من المنشآت إلى إدراج هذه المنظومة في سياساتهم بشكل دائم. 

وأصبح التحدي الأكبر هو الحفاظ على بيئة عمل صحية وملائمة لجميع الموظفين في ظل هذا التوجه العالمي، الأمر الذي يحتاج إلى تواصل فعال وإنساني بين جميع أعضاء المنشأة. وعلى الرغم أن 65% من العاملين عن بعد يؤكدون زيادة إنتاجيتهم عند العمل عن بعد، إلّا أن: “حاجتنا للتواصل الاجتماعي تساوي في درجة أهميتها حاجتنا للماء والطعام.” كما قال الأستاذ ماثيو ليبرمان-Matthew Lieberman في كتابه Social: Why Our Brains Are Wired to Connect.  

في هذا المقال، نقدم لكم بعض النصائح لتعزيز التفاعل بين الموظفين أثناء العمل عن بعد، وتوطيد العلاقات الشخصية بينهم. 

تشجيع اللقاءات الفردية بين الموظفين خارج أوقات العمل

أعتاد الموظفون على التواصل بشكل أعمق مع زملائهم  عند العمل من المكتب، حيث كانت فترات الاستراحة التي تتخلل ساعات العمل الطويلة بمثابة جلسات وديه للترفيه عن النفس ومشاركة الأخبار الشخصية مع باقي أعضاء الفريق. ولكن في ظل العمل عن بعد، أصبح من الصعب الاستمرار على هذه العادة، خصوصًا مع الزملاء الذين لا تربطهم بالضرورة علاقة قوية ولا يلتقون إلّا في مكان العمل.

يشتكي 19% من العاملين عن بعد من الوحدة ويرون أنها أكبر عائق أمامهم في فترة جائحة كورونا، وذلك بحسب دراسة قام بها موقع بافر-Buffer. قد لا تظهر لنا تبعات هذه الوحدة بشكل مباشر، لكنها تأخذ أشكال مختلفة مثل الاحتراق الوظيفي والاكتئاب والقلق المزمن، وغيرها من الاضطرابات النفسية التي يمكن أن توسع المسافة بين الموظف والمنشأة. وهنا تأتي أهمية التواصل المستمر مع الزملاء خارج إطار العمل.

تؤثر المحادثات الودية بين الموظفين مباشرة على إنتاجيتهم، حيث تشير بعض الدراسات التي ذكرها كتاب The Village Effect  إلى أن التفاعل وجهًا لوجه بين الموظفين لمدة 15 دقيقة يوميًا يساهم في زيادة الأداء الوظيفي بنسبة 20%، ويساعد في تحسين الحالة المزاجية للموظفين بشكل عام. تحتاج فرق الموارد البشرية إلى تشجيع اللقاءات خارج العمل بين الموظفين بشكل دوري، سواء من خلال الأنشطة الجماعية بين أعضاء الفرق المختلفة، أو عن طريق ربط فردين عشوائيًا من نفس المدينة لترتيب لقاء وجهًا لوجه باستعمال أدوات مثل دونت – Donut؛ بالإضافة إلى تنظيم معسكرات سنوية تجمع الموظفين في مكان واحد لعدة أيام. 

كسر قاعدة السلطة الإدارية الكلاسيكية

من الأخطاء الإدارية التي يقع فيها أغلب المديرين هو استعمال السلطة بشكل مفرط لحث الموظفين على العمل فوق طاقتهم لساعات إضافية بهدف تحقيق مكاسب مادية للمنشأة. وتظهر هذه السلطة بوضوح مثلًا في رفض طلبات الإجازات في بعض الفترات التي تكون فيها وتيرة العمل عالية، أو إغراق الموظفين بمهام معقدة وفرض مدة قصيرة لإتمامها، أو عدم الاكتراث لآراء أعضاء الفريق وإلزامهم بتتبع التوجيهات بدلًا من حث الجميع على المساهمة في تحديد إتجاه وأهداف المنشأة.  

وسواء تركزت هذه السلطة في يد شخص واحد (المدير العام مثلًا)، أو مجموعة من الأشخاص، فهي تؤثر سلبًا على الأداء العام للمنشأة. ويضطر الموظفون إلى الخضوع كرهًا لهذه السلطة من أجل الحصول على رضا المديرين أو الاستفادة من بعض الامتيازات الإضافية. ويؤدي العمل في مثل هذه المنشآت إلى تحطيم جسر التواصل بين المديرين وفرقهم وبين الفرق وبعضهم. 

أجرت مؤسسة Gallup استبيان طرحت فيه مجموعة من الأسئلة على 8000 موظف عن علاقة الرئيس بمرؤوسيه، وأكدت الإجابات في مجملها أن الموظفين الذين يجتمعون مع مديرهم بشكل دوري – سواء وجهًا لوجه أو افتراضيًا – يكون التزامهم بالعمل أعلى ثلاث مرات. وبالتالي، من الضروري التركيز على تقليص هذه الفجوة وتشجيع العاملين على التفاعل مع مديريهم لبناء جسر تواصل صحي مع جميع أفراد المنشأة من خلال التواصل الدوري سواء لمناقشة عن أمور متعلقة بالعمل أو الحديث الودي.

تشجيع التعاون مع الزملاء على مشاريع مشتركة

ربما عزّز العمل عن بعد من استقلالية الموظفين واعتمادهم على أنفسهم، ليصبحوا في الوقت نفسه أكثر بعدًا وأقل تواصلًا مع بعضهم البعض. وهنا يأتي دور المدير في إعادة بناء هذه العلاقات التي أنهكتها شهور وسنوات العمل من المنزل، ومحاولة لم شمل الفريق في إطار تعاوني وفعّال. 

أجرى مجموعة من الدكاترة في جامعات أمريكية مختلفة بحث برعاية مؤسسة Academia أوضح أن تعاون الزملاء فيما بينهم بشكل افتراضي يساهم بشكل مباشر في زيادة إنتاجيتهم وبالتالي تعزيز ارتباطهم بالمنشأة والعاملين بها. ومن هنا تأتي أهمية تشجيع وتمكين الموظفين من التعاون على مشاريع مشتركة، وخصوصًا بين الفرق وبعضها، مثل التسويق والمبيعات أو المبيعات وفريق المنتجات.   

نعتمد في بيزات على مفهوم فرق العمل المشتركة – Tribes والذي يجمع عدد صغير من أعضاء الأقسام المختلفة لتحقيق هدف مشترك ومحدد مثل زيادة المبيعات أو تعزيز سعادة العملاء. يساهم هذا الأسلوب في تحسين التواصل بين الفرق وبعضها وتحقيق فهم مشترك لأهداف المنشأة وتطعاتها وتتبع التقدم نحو تحقيق  تلك الأهداف. 

تقديم مكافآت رمزية وشخصية

يبحث جميع الموظفين عن الشعور بالتقدير داخل المنشآة، وخصوصًا في ظل العمل عن بعد ومحاولات التعايش مع تداعيات الجائحة الاجتماعية والمادية. يمكن لفرق الموارد البشرية تخصيص ميزانية يمكن للمديرين استخدمها لمكافأة الموظفين على تفانيهم في العمل أو الاحتفال معهم في المناسبات الشخصية مثل أعياد الميلاد. 

يمكن أن تكون الهدية رمزية وبسيطة مثل إشتراك مجاني في صالة ألعاب رياضية أو مجموعة كتب عن موضوع يثير اهتمام الموظف أو حتى قسيمة شراء من إحدى العلامات التجارية المميزة. الفكرة تتمثل في إظهار الاهتمام بالعالم الخاص والشخصي للموظف، والتأكيد على أن الإدارة تهتم بموظفيها وحياتهم الشخصية وليس فقط تحقيق الأهداف التجارية، وهو ما يؤدي بدوره إلى تعزيز ارتباط الموظفين وشعورهم بالإنتماء للمنشأة.

تشجيع الحركة والأنشطة الرياضية الجماعية

الأنشطة الرياضية تحسن الحالة المزاجية وتخفف القلق وتساهم في زيادة جودة النوم، وهو ما يؤثر بدوره على أداء الموظفين داخل المنشأة وخارجها. تحتاج فرق الموارد البشرية إلى تشجيع الموظفين على الحركة لتحسين جودة حياتهم وتفادي الاحتراق الوظيفي أو الاكتئاب، حيث أن الركض لمدة 15 دقيقًا مثلًا أو المشي لمدة ساعة يوميًا يقلل من احتمالية الإصابة بالاكتئاب بنسبة 26%. 

يعتبر 71% من الموظفين أن رفع مستوى اللياقة والنشاط البدني من أولولياتهم في العام الحالي، وفقًا لاستبيان الصحة النفسية الذي شمل أكثر من 100 موظف يستخدم نظام بيزات. ونشجع في بيزات الأنشطة الجماعية بين الموظفين بشكل أسبوعي، سواء الركض في مجموعات في صباح أيام العطلات الأسبوعية أو إنشاء مجموعات للمهتمين بالرياضات المختلفة مثل كرة القدم وكرة السلة، بالإضافة إلى تنظيم مسابقات وتحديات جماعية تشجع على الحركة وتكافيء الموظفين على التزامهم بالمشي وتمارين اللياقة، ويمكن للموظفين متابعة تقدمهم باستخدام تطبيق بيزات للجوال، وهي ميزة متوفرة لجميع المنشآت التي تعتمد على منصة بيزات. 

اقرأ المزيد

برنامج جودة الحياة في السعودية يسعى لتحسين جودة حياة الفرد والأسرة من خلال تهيئة البيئة اللازمة وتشجيع الأنشطة الرياضية والترفيه والثقافية، وهو ما يساهم في نهاية المطاف بتعزيز فعّالية الفرد ودوره في المجتمع السعودي. وتنظم الهيئة العامة للترفيه أيضًا أنشطة ترفيهية وثقافية في جميع أنحاء المملكة تماشياً مع رؤية المملكة 2030. 

الاستثمار في الصحة النفسية للموظفين

الموظفون اليوم أكثر وعيًا بأهمية صحتهم النفسية، وأصبحوا على استعداد لترك وظيفتهم إن كانت تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية، خصوصًا عند العمل عن بعد حيث تتقاطع الحياة الشخصية مع الحياة العملية بشكل كبير. وأوضحت دراسة أجرتها مؤسسة Intuition أن 80% من العاملين عن بعد قد يفكرون في ترك وظيفتهم إذا وجدوا فرصة أخرى تركز أكثر على صحتهم النفسية. 

57% من الموظفين يحاولون تقليل الضغط النفسي الناتج عن العمل و54% يعتبرون تحسين صحتهم النفسية أهم أولوياتهم في عام 2022، وفقًا لاستبيان بيزات للصحة النفسية للموظفين. تحتاج المنشأت إلى وضع سياسات تسعى لتحسين الصحة النفسية للموظف مثل توفير أخصائي علاج نفسي يمكن لأي موظف التواصل معه واستشارته في أي وقت، أو اختيار تأمين صحي يغطي تكاليف العلاج النفسي كاملة. يمكن تطبيق بيزات الموظفين من استشارة طبيب نفسي مجانًا وبغض النظر عن سياسة تأمين المنشأة.

0 Shares: