كيف تُقيم ملاءمة الموظف لثقافة المنشأة؟ 10 أسئلة يمكنك طرحها في المقابلة القادمة

كيف تُقيم ملاءمة الموظف لثقافة الشركة؟ 10 أسئلة يمكنك طرحها في المقابلة القادمة

يمكن تعريف ثقافة المنشأة على أنها القيم والمعتقدات والرؤية التي يتشاركها مجلس إدارة المنشأة مع باقي الموظفين، وتشمل طريقة التفاعل والتواصل بين مختلف أعضاء الفريق كيفما كانت درجتهم، وكذا البيئة العامة التي تسود أجواء العمل. 

ولكل منشأة ثقافتها التي تميزها، وبالتالي من المهم أن تسعى المنشآت إلى تعزيز تفاعل الموظفين وإندماجهم داخل هذه الثقافة، والتأكد من ملائمة أي عضو جديد لهذه الثقافة. وأوضحت دراسة أعدها موقع Cubis أن 82% من مسؤولي الموارد البشرية يرون أن مدى ملاءمة الموظف لثقافة المنشآة هي نقطة مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار خلال مقابلات العمل. 

ومع ذلك، ليس من السهل تقييم ملائمة المتقدم للوظيفة لثقافة المنشأة خلال مقابلة واحدة أو حتى اثنين. في هذا المقال نشارك معكم بعض الأسئلة التي ستساعدكم على تكوين أفضل فكرة ممكنة عن مدى ملائمة الموظف لثقافة المنشأة. 

ما ثقافة العمل التي تجعلك أكثر سعادة وإنتاجية؟

قبل ضم أعضاء جدد لفريقكم، من الضروري فهم ثقافة العمل التي تحفز كل موظف على حدة وتساعده على الارتقاء في عمله. هذه أول خطوة للحصول على بيئة عمل متجانسة وإيجابية. فبحسب دراسة قامت بها جامعة وارويك – University of Warwick البريطانية، تبين أن السعادة في العمل ترفع إنتاجية الموظفين بنسبة 12%. هذا السؤال المباشر سيساعدكم على تكوين فكرة حول توقعات الموظف بكل شفافية بخصوص أجواء العمل التي تناسب شخصيته وأسلوب عمله. وبالتالي ستسهل إدارة فريق يتشارك نفس الحوافز ومصادر المتعة في العمل. 

بالإضافة إلى ذلك، طرح سؤال عام كهذا سيفتح المجال لنقاشات أكثر عمقًا يمكنكم من خلالها طرح المزيد من الأسئلة لتكوين فكرة عامة عن مدى ملائمة الموظف لثقافة وتوجهات المنشأة. 

ما هي انطباعاتك عن ثقافة العمل لدينا حتى الآن؟

غالبًا ما يتوقع المتقدم لوظيفة أسئلة كلاسيكية من قبيل ”ما الذي تعرفه عن المنشآة“ أو ”لماذا ترغب في العمل معنا؟“، ولكن بدلًا من ذلك، اسأل الموظف عن الانطباعات التي كوّنها خلال التفاعلات السابقة سواء في المقابلات التقنية أو المقابلات الأولية مع فريق التوظيف أو حتى من خلال منشورات الشبكات الاجتماعية والصورة العامة للمنشأة. ستظهر الإجابة على هذا السؤال مدى اهتمام المتقدم بفكرة ثقافة العمل، وكذلك فهم الانطباعات العامة حول المنشأة.

احك لنا عن تجربة عمل سابقة لك لم تشعر فيها بالانتماء.

مدى شعور الموظف بالانتماء يؤثر بشكل مباشر على انتاجيته، وأيضًا الفترة التي يقضيها في العمل داخل المنشأة، وخصوصًا في ظل انتشار العمل عن بعد وسهولة إيجاد فرص عمل جديدة. هذا السؤال سيظهر لك العوامل الأساسية التي يبحث عنها المتقدم، والتي قد لا توفرها المنشأة حاليًا. على سبيل المثال، قد تكون إجابة أحد المتقدمين هي عدم وجود مسار واضح للتقدم الوظيفي داخل المنشأة، ولكنك تبحث عن أشخاص أكثر مرونة يمكنهم لعب أدوار مختلفة دون تحديد مسار وظيفي واضح، وبالتالي لا يوجد توافق بين المتقدم وبين المنشأة. 

كيف يصفك زملاؤك السابقون؟

غالبًا ما يتوقع المتقدم لوظيفة أسئلة كلاسيكية من قبيل ”ما الذي تعرفه عن المنشآة“ أو ”لماذا ترغب في العمل معنا؟“، ولكن بدلًا من ذلك، اسأل الموظف عن الانطباعات التي كوّنها خلال التفاعلات السابقة سواء في المقابلات التقنية أو المقابلات الأولية مع فريق التوظيف أو حتى من خلال منشورات الشبكات الاجتماعية والصورة العامة للمنشأة. ستظهر الإجابة على هذا السؤال مدى اهتمام المتقدم بفكرة ثقافة العمل، وكذلك فهم الانطباعات العامة حول المنشأة.

ربما يوضح لك هذا السؤال أيضًا إذا ما كان المتقدم شخص انفرادي-Individualist أو يحب العمل داخل فريق يشعر معه بالانتماء لشيء ما؛ ولا يعيب النوع الأول شيء، وكل منشأة تحتاج النوعين على حد سواء، ولكن قد يختلف ذلك من وظيفة إلى أخرى.  

5. ما ظروف العمل التي تزيد من توترك؟

بعض الموظفون قد يزعجهم عدم وضوح المتطلبات أو الدور المطلوب بدقة، وهو أحيانًا شيء صعب إيجاده في الشركات الناشئة مثلًا حيث يرتدى كل موظف قبعات متنوعة ويسعى لحل المشكلة من طرف الخيط دون انتظار تركيب جميع قطع الأحجية. وبالتالي، من الضروري معرفة العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تعكير صفو الموظف أثناء أداء عمله، والحيثيات التي تؤدي إلى الرفع من درجة توتره وقلقه، وبالتالي فهم بيئة وثقافة المنشأة التي تناسبه وشخصيته. فحسب دراسة قامت بها الرابطة الدولية لعلم النفس التطبيقي – International Association of Applied Psychology، تبين أن درجة توتر الموظف مرتبطة بشكل مباشر بمدى ملاءمته لبيئة عمله الحالية.

ما اهتماماتك/هواياتك الجانبية خارج أوقات العمل؟

على عكس ما قد يعتقد الكثير من المديرين، من الأفضل أن تبحث دائمًا عن موظف لديه هوايات واهتمامات خارج بيئة العمل. الموظف الذي يقضي 18 ساعة يوميًا يعمل أو يفكر في العمل داخل أو خارج المكتب سيفقد الحماس-Burnout خلال شهور معدودة، بينما الموظف الذي يعمل بتوزان ويجمع بين العمل والحياة سيؤدي وظيفته بالشكل المثالي لفترات طويلة دون أي مشاكل. من ناحية أخرى، قد تتطلب الوظيفة العمل لساعات إضافية أحيانًا، وبالتالي هذا السؤال سيؤكد مدى ملائمة المتقدم لمثل هذه الظروف. 


الجيل الجديد بالتحديد – جيل الألفية وما بعده – أكثر وعيًا بالصحة النفسية داخل بيئة العمل، والتوازن بين الحياة الشخصية والعملية أصبح أهم المعايير التي يبحث عنها الموظف داخل أي منشأة.

نشجّع في بيزات هذا التوازن، ونمكّن المنشآت من تبني فعّاليات وأنشطة مختلفة لدعم الموظفين وصحتهم النفسية مثل تحدي اللياقة واستشارات الطب النفسي

ما الذي يحفزك للعمل والانتاج يوميًا؟

على رغم من أن السؤال يبدو بديهي، إلا أنه يأخذ الحوار إلى منحنى مختلف ويمكن المتقدمين للوظيفة من التعبير عن دوافعهم الجوهرية وسبب رغبتهم في العمل داخل منشأة معينة وما الذي يدفعهم للاستمرار يوميًا. المتقدم المميز سيمتلك رؤية واضحة حول عمله وما يضيفه لحياته من معنى، بينما الآخرين سيكتفون بالإجابات السطحية مثل البحث عن التحديات. 

بالرجوع إلى تجاربك السابقة، من أكثر شخص ألهمك في عملك ولماذا؟

سؤال مباشر لمعرفة مدى توافق الموظف مع شروط واحتياجات المنصب المتاح، وذلك بتحديد أسلوب الإدارة الذي يناسبه أكثر. فمن خلال وصف الموظف لزميل أو مدير سابقين، ستعرفون تمامًا طبيعة العلاقة التي يفضل بناءها مع من يعملون معه. خصوصًا إذا كانت المنشأة تعتمد نظام العمل عن بعد، لأن بُعد المسافة بين الموظفين يحتم على المدراء اعتماد نظام يتوافق مع شخصية كل عضو من أعضاء الفريق، والإجابة على هذا السؤال ستمكنكم من بناء جسر إنساني موحد مع كل من يلتحق بالمنشأة. 

كما أن السؤال يوضح القيم التي يتحلى بها الموظف، فالحديث عن ما يقدره في الآخرين يشير بالضرورة إلى القيم التي يتحلى بها بكل عام. 

ما أهم قيمة بالنسبة لك في ثقافة العمل؟

سؤال بسيط، لكن عمق الإجابة سيعطيكم فكرة عن مبادئ الموظف ومصادر تحفيزه. فبالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار لكفاءة المتقدم للوظيفة ومؤهلاته، من المهم النظر أيضًا إلى القيم والرؤى التي يتقاسمها مع المنشأة التي تنوي توظيفه. هذا السؤال هو فرصة لمقارنة أهداف الموظف مع قيم وفلسفة المنشأة ككل. وبالتأكيد الموظف الذي يعمل وفقًا لأهداف وقيم مشتركة يتقاسمها مع المنشأة يستمر عطاؤه وتفاعله لفترة أطول من ذلك الذي يشجع الأهداف الفردية والمنفصلة.  

ما الذي ستضيفه للمنشأة ولن يضيفه سواك؟ 

قد تكون الإجابة على هذا السؤال نافذة نحو ما يحمل الموظف في جعبته من تجارب ومهارات، لكنها أيضًا طريقة لمعرفة طريقة أو أسلوب الموظف في تنفيذ المهام اليومية. الهدف هنا هو وضع تصور لتوقعات الموظف وكيفية إدارته لوقته وواجباته في إطار فريق. سيمكنك السؤال أيضًا من فهم ما يميز الوظف من وجهة نظرة، ومدى أهمية هذه المميزات بالنسبة لك ومقارنة بما تحتاجه الوظيفة. 

على سبيل المثال قد يجيب أحد المتقدمين بأن لديه قدره استثنائية على الإقناع وبالتالي سيتمكن من التنسيق بين أعضاء الفرق المختلفة لتحقيق المطلوب في أسرع وقت، وهي مهارة قد تكون مهمة للغاية إذا كنت تبحث عن مدير مشاريع مثلًا، ولكن ليست مهمة إذا كانت الوظيفة هي مصمم جرافيك، وهكذا… 

وفي الختام، ثقافة المنشأة هي واحدة من أعمدة نجاحها وتفوقها. ومن المهم اختيار موظفين يتوافقون مع القيم والمبادئ الأساسية للمنشأة من أجل بناء بيئة عمل إيجابية ومنتِجة تضع صوب أعينها ولاء والتزام وسعادة العاملين بها. لكن في نفس الوقت، يجب الانتباه إلى أن الهدف ليس بناء فريق عمل يتشابه في جميع التفاصيل. بل بالعكس، من المهم تشجيع التنوع والاختلاف وتوظيف أشخاص من خلفيات متنوعة لكنهم يتشاركون نفس أساسيات وقيم العمل. 

0 Shares: