12 مهارة أساسية للعمل في مجال الموارد البشرية، ونصائح لتطويرها

مهارات ادارة الموارد البشرية

يلعب مختصي الموارد البشرية أدوارًا حيوية في التخطيط لسياسة العمل، وإرساء أهداف المنشأة، والاستثمار الفعّال في الموظّفين وفي بيئة العمل. ولكي ينجح مدير الموارد البشرية في القيام بهذه الأدوار فإنه يحتاج لبعض المهارات: بعضها إنسانية بحتة، وأخرى تنظيمية وإدارية، وأخرى تتعلق بإدارة البيانات، والوقت، وكيفية اتّخاذ القرارات المناسبة. اختصارًا لأهم المهارات المطلوبة في عمل الموارد البشرية:

قمنا بتجميع 12 مهارة أساسية للحديث عنهم وعن كيفية تطويرهم تحت أربعة محاور وهم:

٤ محاور أساسية لأهم مهارات الموارد البشرية
٤ محاور أساسية لأهم مهارات الموارد البشرية
  • مهارات التواصل 
  • مهارات التنظيم والإدارة
  • مهارات صُنع القرار
  • مهارات متعلقة بالتطوير والتعلّم

جميع المهارات التي سنتاولها في هذا المقال تساعد المديرين على أداء أدوارهم في مختلف قطاعات واختصاصات الموارد البشرية بشكل احترافي. وسنعطيك بعض النصائح لتطوير هذه المهارات، مع العلم أنه لا غنى عن الخبرة المهنية والممارسة العملية للوصل للاحتراف. فضلًا عن الدور المهم للقراءة والاطلاع الدائم على أهم كتب الموارد البشرية. كما نوصيك بمطالعة أبحاث الخبراء حول أحدث تحدّيات سوق العمل، وتوصياتهم للتكيّف معها. 

أولًا: مهارات التواصل

  1. مهارة الاستماع الفعّال

يُعنى قسم الموارد البشرية بالاستماع المباشر والفعّال لأسئلة الموظّفين وشكاواهم، وتشجيع الموظفين للكلام عنها وتوثيقها عن طريق إقامة استطلاعات الرأي، وعقد الاجتماعات الفردية والجماعية. في دراسة أجرتها جمعية علم النفس الأمريكية: وجدت أن 75% من الموظّفين يعتقدون أن تفاعلهم مع رؤساهم المباشرين هو أصعب ما في العمل. هذه هي نوعية المشاكل التي ينبغي تحفيز الكلام عنها في بيئة العمل عبر توفير مساحة من الانصات الجيد، واستخدام الأسئلة المناسبة، والبحث في كيفية حلّها، مع إشعار الموظّف بالتقدير والمؤازرة في الوقت ذاته.

  1. مهارة التواصل كتابيًا

يستخدم مختص الموارد البشرية الكتابة في عمله بشكل يومي خلال رسائل البريد الإلكتروني، وإعلانات التوظيف، وكتابة التقارير، وتوثيق العقود والاجتماعات، وخلافه. فقدرته على التواصل المفهوم والسلس كتابيًا هو أمر لا غنى عنه – خصوصًا مع انتشار مفهوم العمل الهجين والعمل عن بُعد. تُكلّف مهارات الكتابة الضعيفة الشركات حوالي 3.1 مليار سنويًا – طبقًا لدراسة INC، فضلًا عن انتشار السمعة السيئة وخسارة عملاء أو شركاء حاليين أو محتملين. لذا يحتاج مدير الموارد البشرية أن يوظّف مهاراته الكتابية في إيصال الرسائل المناسبة وتحقيق الأهداف المرجوّة منها بشيء من الدقة والإيجاز والاحتراف. 

  1. مهارات التحدّث والتقديم

هل سمعت بالقول المأثور الذي يدّعي أنه “ليس مهمًا ما تقول، وإنما كيف تقوله”؟، حسنًا إننا نرغب بتسليط الضوء هنا على أهمية امتلاك مهارات العرض اللازمة للفت الانتباه، والاتّصال العقلي والوجداني بمن تتحدّث إليه، وإشعاره بأهمية ما تقول – حد الاستماع إليه والاشتراك معك فيه. وهي من أهم المهارات الحياتية في الحقيقة بدءً من تواصلك مع عائلتك بالمنزل، والأصدقاء، وعامّة الناس، وطبعًا بالعمل، حيث تساعد مهارات العرض الناجحة على إيصال أفكارك الإبداعية بوضوح، واقتناص فرص التميز والحصول على الترقيّات بالعمل. وهي مهارة غير شائعة بالرغم من أهميتها الاستثنائية، حيث وجدت جالوب: أن 40% من الناس يخشون من التحدث أمام الجمهور.

نصائح لتطوير مهارات التواصل لديك:

  • قم بالانضمام لمجموعة من مجموعات تطوير مهارات العرض والتحدّث على توست ماسترز.
  • اطلب من محرّر أو زميل لك بالعمل بإعادة قراءة تقاريرك وملفّاتك وإعطاءك تقييم بشأنها.
  • اقرأ كتبًا عن مهارات التواصل في بيئة العمل.
  • اطلب من زميلك الاشتراك معك في تمثيل محاكاة لمعالجة موقف أو أزمة معينة مع موظّف وتقييم أدائك – قبل التحدّث مع الموظّف المعني.
  • تواصل مع فريق المبيعات، واسألهم عن أفكار لتطوير مهارات الإقناع لديك.
نصائح لتطوير مهارات التواصل لديك
نصائح لتطوير مهارات التواصل لديك

ثانيًا: مهارات صُنع القرار

تسبب نزاعات العمل أحيانًا مشاكل بين الموظّفين وزملائهم أو رؤسائهم، بشكلٍ قابل للتطور السريع، خصوصًا في حال كان النّزاع يحتمل خسارة الموظّف لسجلّه حسن السمعة، أو ترقيةٍ ما، أو وظيفته كليًا، أو أن يتعرّض لدعوى قضائية مثلًا. كلّنا نجد المبررات لأفعالنا عند الشعور بالخطر، وقد ننحاز لقصصنا ووجهات نظرنا دون الآخرين. لكي تتحقق العدالة والإنصاف بين جميع الموظّفين في بيئة العمل؛ يجب على قسم الموارد البشرية أن يظهر كجهة حياديّة دائمًا: بتخطى الانحيازات والافتراضات، وتجنب الوصول لاستنتاجات سريعة، والتوجيه بقرارات موزونة، ومبنية على دلائل لا ادّعاءات. كذلك يتخذ مسؤولو الموارد البشرية الكثير من القرارات الأخرى الصعبة بشكل يومي مثل: اختيار الموظّفين الجدد، أو الاستغناء عن عامل أو عمّال معينين لتقليص حجم الشركة، وغيرها. ويحتاج أي خبير للمهارات الآتية في سبيل القدرة على صنع مثل هذه القرارات:

  1. الموضوعية والتفكير النقدي

تم اعتبار التفكير النقدي من المهارات “الأساسية” لجميع الموظّفين – بحسب خريطة المهن الجديدة بتقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في 2018. تزداد هذه الأهمية في عمل الموارد البشرية، حيث يلزم اتخاذ بعض القرارات الصعبة أحيانًا كتأديب الموظّفين، أو إنشاء السياسات العامة للمنشأة. يجب على المسؤول دائمًا التفكير بهدوء، وبصفاء ذهن، وبعقليّة موجّهة لإيجاد الحلول، آخذًا في الاعتبار الصورة الكلية، ودراسة جميع وجهات النظر، والعواقب المحتملة قبل اتّخاذ أي إجراء.

  1. مهارة اتّخاذ موقف حيادي

وهو سلوك محوري يساعد على تحقيق العدالة والإنصاف، ويعزّز من الشعور بالأمان، والمصداقية، والمشاركة في بيئة العمل. ما يؤثّر أيضًا على انتاجية الموظّفين ككل، ويُجنّب المنشأة الشبُهات، والدّعاوى القضائية المعنية بقضايا التمييز في العمل.

  1. مهارة السرعة والحسم

يواجه مدير الموارد البشرية بعض المواقف التي تتطلب تدخلًا سريعًا وعاجلًا تجنبًا للتفاقم والتصعيد، ويحتاج لسرعة البديهة والتصرّف بحسم دون تردد. وهذا لا يتنافى مع الموضوعية والتفكير بنقد وحياد – الأمور التي ربما تحتاج لوقت. لكن مدير الموارد البشرية الناجح يجمع بين المهارات التحليلية والنقدية دون إغفال عامل الوقت المهم، كما يمتلك الثقة الكافية التي تمكّنه من اتّخاذ مثل هذه القرارات السريعة الموزونة والالتزام بتنفيذها.

نصائح لتطوير مهارات صنع القرار لديك:

  • قم بجدولة القرارات التي تحتاج اتخاذها وتحديد مواعيد لها.
  • تدرّب على اتخاذ قرارت سريعة خارج العمل عند التسوق أو اختيار ملابسك على سبيل المثال.
  • ثق في حدسك وأول ما يتبادر في ذهنك من حلول.
  • حاول أن تشكّك في قرارتك، وأن تُحاور هذه الشكوك قبل اتّخاذ قرارك النهائي.

ثالثًا: مهارات تنظيمية [*]

صورة معبرة عن المهارات التنظيمية

تعتبر الموارد البشرية وظيفة إدارية وتنظيمية بالمقام الأول، حيث يقع على قسم الموارد البشرية مهام جمع وإدارة بيانات الموظّفين المهمة كمعلومات الاتصال، وأرقام الضمان الاجتماعي، والمعلومات البنكية، ومعلومات التأمين الصحّي، وبيانات كشوفات المرتّبات، ومراجعات الآداء الخاصة بكل موظّف، وغيرها. تجنّب الإدارة الناجحة للبيانات الموظّفين الإزعاج الناتج عن تناقض البيانات أو تأخر حصولهم على مُستحقاتهم، وتتفادى العقوبات والغرامات، كما تساعد على سلاسة سير العمل. والسبيل لتحقيق ذلك مرهون بتطوير المهارات التالية:

  1. إدارة الوقت وجدولة الأعمال

يشعر حوالي 20% فقط من الموظّفين بالسيطرة والقدرة على إتمام المهام المطلوبة منهم في العمل، ويرجع ذلك إلى تعدّد هذه المهام من حيث الأولوية والإجراءات المطلوبة لتنفيذها. تساعد استراتيجيات إدارة الوقت وجدولة الإجراءات والاجتماعات المهمة على ترتيب الأولويات، وإنجاز جميع المهمّات دون تسرّع أو نسيان شيء أساسي أو عاجل.

  1. مهارة إدارة السجلّات

يجب على قسم الموارد البشرية الاحتفاظ بسجلّات كل الموظّفين -ورقيًا أو إلكترونيًا- حتى بعد انتهاء مدّة تعاقدهم بفترة تتراوح بين 3 إلى 6 سنوات – طبقًا لقانون الشركات لعام 1985. والوصول السلس لهذه السجلّات الضخمة وحمايتها هو أمر ضروري لإدارة المخاطر بالعمل، وتوفير الوقت والتكاليف، وزيادة فاعلية الإجراءات المطلوبة، وملاقاة توقعات الموظّفين.

  1. مهارة كتابة التقارير

لا يُعد توفّر البيانات المجرّدة وسهولة الوصول لها أمرًا كافيًأ ؛ ففي ظل تواجد كل هذه المعلومات: يحتاج مدير الموارد البشرية إلى القدرة على فرزها، وتحليلها، والوصول إلى استنباطات ذات معنى وترشيحات مكتوبة في تقارير تُرفع إلى الأطراف المعنية بالتنفيذ.

نصائح لتطوير مهاراتك التنظيمية:

نصائح لتطوير مهارات التواصل لديك
  • قم بحساب مقدار الوقت المطلوب لكل مهمة وتخصيص فترات زمنية معينة لها.
  • استخدم تطبيقات مثل Evernote أو Todoist لترتيب أولوياتك ومهامك اليومية.
  • جرّب تطبيقات إدارة التقويم مثل Google calender أو Calendly لجدولة الاجتماعات والأحداث.
  • استخدم [أنظمة تتبع المرشّحين (ATS): لفرز السير الذاتية وتخزين المستندات للوصول السريع إليها.

رابعًا: مهارات متعلّقة بالتطوير والتعلّم [*]

صورة معبرة لمهارات التطوير والتعلم

يزيد تدريب الموظّفين من جودة أدائهم للمهام ويعزّز من فرص المنشأة في النمو، خصوصًا مع تقلّبات ومتطلبات سوق العمل دائمة التغير. تدريب القوى العاملة هو حجر الأساس لقدرة الشركة على المنافسة، ولخفض معدّلات الاستقالة طواعيةً، والتي تكلّف الشركات حوالي 630 مليار دولارًا سنويًا – طبقًا لتقرير معهد العمل. الموظّفون بشر قبل كل شيء: لديهم نقاط قوة وضعف في المعرفة والمهارة؛ وعلى قسم الموارد البشرية السعي دائمًا للتعرّف على الفجوات المعرفية واقتراح أساليب لسدّها. سواءً من خلال عقد البرامج التدريبية أو اقتراح برامجًا تدريبية خارجية في المهارات الواقعة خارج نطاق معرفتهم. وإليك عددًا من المهارات اللازمة لوضع استراتيجيات تدريب محكمة:

  1. مهارة البحث العلمي

يساعد البحث المنهجي القائم على الأدلّة وتحليل البيانات على التوصّل لنقاط الضعف الحقيقية المتعلّقة بالآداء، والمهارات المطلوب تنميتها تحديدًا لدى الموظّفين، وإيجاد مواد علمية ومصادر لتطويرها، مع التأكّد من كونها وثيقة الصلة باحتياجات الموظّفين فعلًا ومن أثرها الإيجابي على الشركة.

  1. مهارة التكيّف

وهي مهارة مهمّة عند عقد الدورات التدريبية، حيث يختلف استيعاب الناس عن بعضهم؛ لذا يقع على مختص الموارد البشرية مراعاة ذلك في إعداده للمحتوى التدريبي، ومحاولة إيصاله بالشكل السمعي والبصري والعملي.

  1. مهارة التقييم

في نهاية كل دورة تدريبية يجب على اختصاصي الموارد البشرية تقييم الموظّفين واختبار قدراتهم في ما تمّت دراسته بما يضمن تميّزهم فيه، وإعطاؤهم الفرصة لإبداء الرأي بشأن المحتوى التدريبي وإضافة أية تعليقات أو ملاحظات حول جدواه وما ينقصهم خلاله.

نصائح لتطوير المهارات المتعلقة بالتطوير والتعلّم:

  • اطلب من الموظّفين الأكثر خبرة حضور دوراتك تدريبية وتقديم اقتراحات بشأن المحتوى التدريبي.
  • قم بعقد جلسات مصغّرة عقب التدريبات للتأكيد على بعض المفاهيم المهمّة.
  • استخدم أساليب مختلفة للتعلّم تتضمن المحتوى المرأي والتطبيق العملي.
  • ضع تقييم الموظّفين في الاعتبار عند الإعداد لتدريباتك القادمة.

بالرغم من أن معظم فرص العمل في مجال الموارد البشرية تتطلب شهادة جامعية في الموارد البشرية، إلا أنها ليست العامل الوحيد في النجاح في الوظيفة؛ بل يحتاج مسئولو الموارد البشرية إلى العوامل المساعدة المتمثلة في هذه المهارات من أجل خدمة الموظّفين والمنشأة بشكلٍ أفضل. قد تتوفر هذه المهارات بشكل طبيعي لدى بعض الناس، ما يجعل تطبيقها في العمل أسهل بالنسبة لهم. لكنها قابلة كذلك للبناء والتطوّر الدائم لدى الآخرين.

0 Shares: